محمد داوود قيصري رومي

342

شرح فصوص الحكم

عند الله ، لما عندها من الجمعية الإلهية ) جملة ابتدائية أو حالية أو عطف على ( أفضل ) . وعلى الأول ( إن ) مكسورة ، وعلى الثاني والثالث مفتوحة . وضمير ( فيها ) على التقادير الثلاثة عائد إلى ( النشأة ) وفاعل ( تزعم ) ضمير يرجع إليها أيضا . و ( ما ) ( فيما تزعم ) مصدرية . و ( الأهلية ) منصوب على أنها اسم ( أن ) . وضمير ( لما عندها ) عائد إلى ( النشأة ) . فمعناه ، على كسر الهمزة : وإن في النشأة الإنسانية الأهلية لكل منصب عال ، كما في زعمها لما عندها من الجمعية الإلهية . وعلى فتحها حالا : أي ، والحال أن في النشأة الإنسانية الأهلية كما في زعمها لما عندها من الجمعية الإلهية . وإسناد ( الزعم ) إلى ( النشأة ) مجاز . أي ، كما في زعم أهلها . إذ كل فرد من أفراد هذا النوع يزعم أن له الأهلية لكل منصب عال . وعلى فتحها عطفا ، معناه : أن كل قوة محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها ولا ترى أن في النشأة الإنسانية الأهلية لكل منصب عال ، كما تزعم هذه النشأة بسبب الجمعية التي عندها ، لاحتجابها بنفسها عن إدراك كمال غيرها لزعمها أن لها الأهلية ، لا للنشأة . وفي بعض النسخ : ( ما يزعم ) . أي ، شيئا يزعم وهو القلب أو العقل أو الوهم : أما القلب فلكونه سلطانا في هذه النشأة ، وأما العقل فلادعائه إدراك الحقائق كلها ، وأما الوهم فلسلطانه على العالم الحسى وإدراكه المعاني الجزئية . فيكون ( الأهلية ) منصوبة بيزعم ، و ( ما ) اسما . والظاهر أنه تصرف ممن لا يقدر على حل تركيبه ، لأن أكثر النسخ المعتبرة المقروة على الشيخ وتلاميذه بخلاف ذلك . قوله : ( بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي ، ( 31 ) وإلى جانب حقيقة

--> ( 31 ) - قوله : ( إلى الجناب الإلهي ) . أي ، إن زعم القوى لنفسها الجمعية الإلهية ناش إما من ظهور الحضرة الإلهية الأسمائية فيها بمقامها الجمعية الإلهية وأحدية الجمع الاستهلاكي ، فإن كل موجود من هذا الوجه له الجمعية . وأما ما ذكره الشارح من ( الوجه الخاص ) ، فهو مختص بالمقام الأحدي كما قال تعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) . وإما من ظهور حضرة حقيقة الحقائق الجامعة لجميع الحقائق فيها . وحقيقة الحقائق عبارة عن التجلي العيني القيومي بالمقام الجمعي الأحدي الاستهلاكي . وهذا هو مقصود الشيخ من ( الجوهر ) في كتاب ( إنشاء الدوائر ) لا ما ذكره الشارح ، كما لا يخفى على من اطلع على اصطلاحهم في الجوهر والعرض . وإما من ظهور الطبيعة الكلية فيها وحظها منها ، والطبيعة الكلية مظهر حضرة القابل المربوط بالفيض الأقدس في المقام الجمعي . ثم اعلم ، أن الجمعية الإلهية من هذه الوجوه ومن الوجه الأحدي غير المذكور في الكتاب ليست ميزان الخلافة الإلهية والنصب العالي ، فإن هذه لكل موجود دان أو عال ، والتي هي ميزان الخلافة والولاية ما يكون بالطريق المستقيم ، وظهور الكثرات الأسمائي على ميزان الإعتدال . وليس المقام مقام شرح الحال . والقوى لما حجبت عن ذلك المقام ، زعمت ما زعمت . ( الإمام الخميني مد ظله )